محمد مهدي الجواهري

يُعد محمد مهدي الجواهري من أعظم شعراء العربية في العصر الحديث، وأحد أبرز رموز الشعر العربي في القرن العشرين، وقد ارتبط اسمه بالقصيدة العربية الكلاسيكية بروحها القوية، لكنه حملها هموم الإنسان العربي وقضاياه الكبرى، فكان شعره صوت للحرية والكرامة والاحتجاج، وبقيت قصائده حية في الذاكرة الثقافية العربية حتى اليوم.
نشأة محمد مهدي الجواهري وبداياته
وُلد محمد مهدي الجواهري سنة 1899م في مدينة النجف بالعراق، في أسرة دينية معروفة بالعلم والفقه، وقد نشأ في بيئة علمية محافظة، فحفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، وتعلم علوم اللغة العربية والفقه، الأمر الذي انعكس بوضوح على متانة لغته وقوة أسلوبه الشعري.
منذ شبابه المبكر، ظهرت موهبته الشعرية، وبدأ ينظم الشعر متأثرًا بالتراث العربي القديم، لكنه سرعان ما تجاوز التقليد ليعبّر عن رؤيته الخاصة للحياة والإنسان والمجتمع.
حياة محمد مهدي الجواهري في العصر الحديث
عاش الجواهري مرحلة مليئة بالتحولات السياسية والاجتماعية في العراق والعالم العربي، وكان قريبًا من قضايا شعبه، فشارك في الحياة السياسية والصحفية، وتعرّض للنفي والملاحقة أكثر من مرة بسبب مواقفه الجريئة.
تنقّل بين بلدان عربية مختلفة، وعاش فترات طويلة خارج العراق، لكن وطنه ظل حاضرًا بقوة في شعره، فكتب عن الغربة، والحرية، والظلم، ومعاناة الإنسان العربي.
تجربة الجواهري الشعرية وخصائص أسلوبه
تميّز شعر محمد مهدي الجواهري بالقوة والجزالة، واعتمد على اللغة العربية الفصحى في أبهى صورها، مع قدرة لافتة على التعبير عن القضايا المعاصرة، وجاءت قصائده طويلة النفس، غنية بالصور البلاغية، ومشحونة بالعاطفة الصادقة.
جمع في شعره بين الفخر، والحماسة، والرثاء، والغزل، والسياسة، وكان صوته الشعري واضحًا وجريئًا، لا يخشى المواجهة ولا الموقف الصعب.
أشهر قصائد محمد مهدي الجواهري
خلّف الجواهري تراث شعري كبير، ومن أشهر قصائده:
- قصيدة سلامٌ على هضبات العراق التي عبّر فيها عن حنينه العميق لوطنه.
- قصيدة يا دجلة الخير التي تُعد من أجمل قصائد الحنين في الشعر العربي الحديث.
- قصيدة أتعلم أم أنت لا تعلم التي حملت نبرة احتجاج قوية.
- قصائد الرثاء، خاصة مراثيه لأخيه جعفر، والتي تُعد من أصدق ما كُتب في الرثاء الحديث.
مكانة محمد مهدي الجواهري الأدبية
احتل محمد مهدي الجواهري مكانة رفيعة في الأدب العربي الحديث، ولقّبه النقاد بـ شاعر العرب الأكبر. وكان صلة وصل بين القصيدة العربية الكلاسيكية وروح العصر الحديث، وتأثر به عدد كبير من الشعراء الذين جاءوا بعده.
وفاة محمد مهدي الجواهري
توفي محمد مهدي الجواهري سنة 1997م في دمشق، بعد حياة حافلة بالشعر والنضال والمواقف، وقد رحل جسدًا، لكن شعره بقي شاهدًا على عصره، وصوتًا حيًا للحرية والكرامة الإنسانية.
لم يكن محمد مهدي الجواهري شاعرًا عاديًا، بل كان ضميرًا شعريًا نابضًا بقضايا الأمة والإنسان، لذلك بقي شعره حاضرًا، وبقي اسمه واحدًا من أعلام الشعر العربي الحديث.