لايحمل الحقد من تعلو به الرتب
لا يَحمِلُ الحِقدَ مَن تَعلو بِهِ الرُتَبُ
وَلا يَنالُ العُلا مَن طَبعُهُ الغَضَبُ
وَمَن يِكُن عَبدَ قَومٍ لا يُخالِفُهُم
إِذا جَفوهُ وَيَستَرضي إِذا عَتَبوا
قَد كُنتُ فيما مَضى أَرعى جِمالَهُمُ
وَاليَومَ أَحمي حِماهُم كُلَّما نُكِبوا
لِلَّهِ دَرُّ بَني عَبسٍ لَقَد نَسَلوا
مِنَ الأَكارِمِ ما قَد تَنسُلُ العَرَبُ
لَئِن يَعيبوا سَوادي فَهوَ لي نَسَبٌ
يَومَ النِزالِ إِذا ما فاتَني النَسَبُ
إِن كُنتَ تَعلَمُ يا نُعمانُ أَنَّ يَدي
قَصيرَةٌ عَنكَ فَالأَيّامُ تَنقَلِبُ
اليَومَ تَعلَمُ يا نُعمانُ أَيَّ فَتىً
يَلقى أَخاكَ الَّذي قَد غَرَّهُ العُصَبُ
إِنَّ الأَفاعي وَإِن لانَت مَلامِسُها
عِندَ التَقَلُّبِ في أَنيابِها العَطَبُ
فَتىً يَخوضُ غِمارَ الحَربِ مُبتَسِماً
وَيَنثَني وَسِنانُ الرُمحِ مُختَضِبُ
إِن سَلَّ صارِمَهُ سالَت مَضارِبُهُ
وَأَشرَقَ الجَوُّ وَاِنشَقَّت لَهُ الحُجُبُ
وَالخَيلُ تَشهَدُ لي أَنّي أُكَفْكِفُهَا
وَالطَعنُ مِثلُ شَرارِ النارِ يَلتَهِبُ
إِذا اِلتَقَيتَ الأَعادي يَومَ مَعرَكَةٍ
تَرَكتُ جَمعَهُمُ المَغرورَ يُنتَهَبُ
لِيَ النُفوسُ وَلِلطَيرِ اللُحومُ
وَلِلوَحشِ العِظامُ وَلِلخَيّالَةِ السَلَبُ
لا أَبعَدَ اللَهُ عَن عَيني غَطارِفَةً
إِنساً إِذا نَزَلوا جِنّاً إِذا رَكِبوا
أُسودُ غابٍ وَلَكِن لا نُيوبَ لَهُم
إِلّا الأَسِنَّةُ وَالهِندِيَّةُ القُضُبُ
تَحدو بِهِم أَعوَجِيّاتٌ مُضَمَّرَةٌ
مِثلُ السَراحينِ في أَعناقِها القَبَبُ
ما زِلتُ أَلقى صُدورَ الخَيلِ مُندَفِق
بِالطَعنِ حَتّى يَضِجَّ السَرجُ وَاللَبَبُ
فَالعُميُ لَو كانَ في أَجفانِهِم نَظَروا
وَالخُرسُ لَو كانَ في أَفواهِهِم خَطَبوا
وَالنَقعُ يَومَ طِرادَ الخَيلِ يَشهَدُ لي
وَالضَربُ وَالطَعنُ وَالأَقلامُ وَالكُتُبُ
لماذا كتبت قصيدة لايحمل الحقد من تعلو به الرتب؟
كُتبت هذه القصيدة في سياق الفخر والحماسة، إذ كان عنترة يعاني من التمييز بسبب سواد بشرته وكونه ابن أَمَة، فكان بعض قومه ينتقصون من نسبه ويقللون من شأنه.
فجاءت القصيدة ردًّا قويًا عليهم، ليؤكد أن القيمة الحقيقية للإنسان تكون بالشجاعة والأفعال في ميادين القتال، لا بالنسب أو اللون.
كما أنها موجهة إلى النعمان بن المنذر، وفيها اعتزاز بنفسه وقومه بني عبس.
ما مضمون قصيدة لايحمل الحقد من تعلو به الرتب؟
تدور القصيدة حول عدة محاور أساسية:
يبدأها بقوله:
لا يَحمِلُ الحِقدَ مَن تَعلو بِهِ الرُتَبُ
فيبين أن صاحب المكانة الرفيعة لا يحمل الحقد.
يصف نفسه بالمحارب الشجاع الذي يخوض غمار الحرب مبتسمًا، ويصور المعركة بصور قوية مليئة بالحركة والنار والدم.
يردّ على من عيّره بلونه قائلاً إن سواده نسبٌ يعتز به في ساحة القتال.
يمدح قومه ويصفهم بالقوة والبأس في الحرب.
يشبه نفسه بالأفعى التي قد تبدو لينة لكنها قاتلة عند الهجوم.
ماذا نتعلم من تلك القصيدة؟
من هذه القصيدة نستخلص عدة قيم مهمة: