عظيم لعمري ان يلم عظيم
عَظِيمٌ لَعَمْرِيْ أَنْ يُلِمَّ عَظِيمُ
بِآلِ عَلِيٍّ وَالْأَنَامُ سَلِيمُ
وَلَكِنَّهُمْ أَهْلُ الْحَفَائِظِ وَالْعُلَى
فَهُمْ لِمُلِمَّاتِ الزَّمَانِ خُصُومُ
فَإِنْ بَاتَ مِنْهَا فِيهِمْ وَعْكُ عِلَّةٍ
فَفِيهَا جِرَاحٌ مِنْهُمْ وَكُلُومُ
هَنِيْئًا لِأَهْلِ الْعَصْرِ بُرْءُ مُحَمَّدٍ
وَإِنْ كَانَ مِنْهُمْ جَاهِلٌ وَعَلِيْمُ
أَلَدُّ بِحَدِّيْ سَيْفِهِ وَسِنَانِهِ
إِذَا لَمْ يُغَلَّبْ غَيْرَ ذَيْنِ خَصِيمُ
لَكَ اللَّهُ لَا تَذْعَرْ وَلِيًّا بِغَضْبَةٍ
لَعَلَّ لَهُ عُذْرًا وَأَنْتَ تَلُومُ
فَلَوْ زَارَ أَهْلَ الْخُلْدِ عَتْبُكَ زَوْرَةً
لَأَوْهَمَهُمْ أَنَّ الْجِنَانَ جَحِيْمُ
إِذَا عَصَفَتْ بِالرَّوْضِ أَنْفَاسُ نَاجِرٍ
فَأَيُّ وَمِيْضٍ لِلْغَمَامِ أَشِيْمُ
وَهَلْ لِيَ فِيْ ظِلِّ النَّعَامِ تَقَيُّلٌ
إِذَا مَنَعَتْ ظِلَّ الْأَرَاكِ سَمُومُ
وَمَا كُنْتُ أَدْرِيْ أَنَّ مِثْلَكَ يَشْتَكِيْ
وَلَمْ يَتَغَيَّرْ لِلرِّيَاحِ نَسِيْمُ
وَلَمْ تُطْبِقِ الدُّنْيَا الْفِجَاجَ عَلَى الْوَرَى
فَيَهْلِكَ مَحْمُودٌ بِهَا وَذَمِيْمُ
فَإِنْ نَالَ مِنْكَ السُّقْمُ حَظًّا فَطَالَمَا
رَأَيْتُ هِلَالَ الْأُفْقِ وَهْوَ سَقِيْمُ
إِذَا أَدْرَكَ الْبَيْنُ السِّمَاكَ ظَعَنْتُمْ
وَخُوْضُوا الْمَنَايَا وَالسِّمَاكُ مُقِيْمُ
فَآلُ الثُّرَيَّا وَالْفَرَاقِدِ أَنْتُمْ
وَإِنْ شَبَّهَتْكُمْ بِالْعِبَادِ جُسُومُ
فَإِنَّ نُجُومَ الْأَرْضِ لَيْسَ بِغَائِبٍ
سَنَاهَا وَفِيْ جَوِّ السَّمَاءِ نُجُومُ
فَلَيْتَكَ لِلْأَفْلَاكِ نُورٌ مُخَلَّدٌ
يَزُولُ بِنَا صَرْفُ الرَّدَى وَتَدُومُ
يَرَاهُ بَنُو الدَّهْرِ الْأَخِيرِ بِحَالِهِ
كَمَا أَبْصَرَتْهُ جُرْهُمْ وَأَمِيْمُ
ما سبب كتابة قصيدة عظيم لعمري ان يلم عظيم
كتبت هذه القصيدة ابو العلاء المعري في سياق التعزية والوفاء، حين ألمَّ المرض أو البلاء بشخصية عظيمة من آل علي رضي الله عنهم، فاستشعر الشاعر جسامة الحدث، وعدّه أمرًا يزلزل القلوب، لأن المصاب ليس عاديًا بل يمسّ بيتًا له مكانته الدينية والاجتماعية.
فجاءت الأبيات تعبيرًا عن الحزن والقلق، لكنها في الوقت نفسه تحمل نبرة رجاء وتفاؤل بالشفاء، وتأكيدًا على أن أهل العلو والمكارم اعتادوا مواجهة الشدائد بصبر وثبات.
ما هو مضمون قصيدة عظيم لعمري ان يلم عظيم
تدور القصيدة حول الإشادة بمكانة آل علي وعلو شأنهم، وبيان أن إصابتهم بمرض أو بلاء أمر جلل في نفوس الناس.
ويؤكد الشاعر أن أهل الفضل لا تغلبهم الخطوب، وأنهم أقوى من أن تنال منهم المصائب، فهم كالكواكب في السماء، قد يعتريها شيء من الخفوت، لكنها لا تنطفئ.
كما يستخدم الشاعر صورًا فلكية جميلة، فيشبّههم بالثريا والفرقدين والنجوم، في إشارة إلى رفعة مقامهم ودوام أثرهم. ويختم بنبرة أمل، متمنيًا دوام نورهم وبقاء مجدهم عبر الأجيال.
الدروس المستفادة من قصيدة عظيم لعمري ان يلم عظيم
وتبقى القصيدة نموذجًا للشعر الذي يجمع بين الرثاء والمدح، ويُبرز القيم الأخلاقية في أسمى صورها.