طاف الخيال وأين منك لماما
طَافَ الْخَيَالُ وَأَيْنَ مِنْكَ لِمَامَا
فَارْجِعْ لِزُورِكَ بِالسَّلَامِ سَلَامَا
فَلَقَدْ أَنَّى لَكَ أَنْ تُوَدِّعَ خُلَّةً
فَنِيَتْ وَكَانَ حِبَالُهَا أَرْمَامَا
فَلَئِنْ صَدَرْتَ لَتَصْدُرَنَّ بِحَاجَةٍ
وَلَئِنْ سُقِيتَ لَطَالَ ذَا تَحْوَامَا
يَا عَبْدَ بَيْبَةَ مَا عَذِيرُكَ مُحْلِبًا
لِتُصِيبَ عُرَّةَ مُجْرِبٍ وَتُلَامَا
نُبِّئْتُ أَنَّ مُجَاشِعًا قَدْ أَنْكَرُوا
شِعْرًا تَرَادَفَ حَاجِبَيْهِ تُؤَامَا
يَا ثَلَثْ حَامِضَةٍ تَرَوَّحَ أَهْلُهَا
عَنْ مَاسِطٍ وَتَنَدَّتِ الْقُلَّامَا
أُنْبِئْتُ أَنَّكَ يَا ابْنَ وَرْدَةَ آلِفٌ
لِبَنِي حُدَيَّةَ مُقْعَدًا وَمُقَامَا
وَإِذَا انْتَحَيْتُكُمْ جَمِيعًا كُنْتُمْ
لَا مُسْلِمِينَ وَلَا عَلَيَّ كِرَامَا
وَلَقَدْ لَقِيتَ مَؤُونَةً مِنْ حَرْبِنَا
نَزَلَتْ عَلَيْكَ وَأَلْقَتِ الْأَجْرَامَا
وَلَقَدْ أَصَابَ بَنِي حُدَيَّةَ نَاطِحٌ
وَلَقَدْ بُعِثْتُ عَلَى الْبَعِيثِ غَرَامَا
شاهد أيضًا: فواكبدا من حب من لا يحبني
ما سبب كتابة قصيدة طاف الخيال
كُتبت هذه القصيدة في سياق الهجاء القبلي الذي اشتهر به جرير في العصر الأموي، وذلك ضمن معاركه الشعرية مع خصومه من القبائل والشعراء، خاصة في إطار النقائض.
جاءت القصيدة ردًّا على إساءة أو مفاخرة من الطرف الآخر، فاندفع جرير يدافع عن قبيلته ويهاجم خصومه بأسلوب حاد وساخر، مستخدمًا قوة عبارته وسرعة بديهته لإثبات تفوقه الشعري والقبلي.
أقرأ قصيدة: فلما تلاقينا على سفح رامة
ما هو مضمون قصيدة طاف الخيال
تبدأ القصيدة بمقدمة غزلية تقليدية، حيث يستحضر الشاعر طيف الحبيبة، ثم لا يلبث أن ينتقل إلى غرضه الأساسي وهو الهجاء.
يوجه جرير سهام نقده إلى خصومه، فيسخر منهم ويطعن في مكانتهم وقيمتهم، ويُظهر ضعفهم في الحرب وقلة شأنهم بين القبائل. كما يفاخر بقومه ويبرز قوتهم وشجاعتهم في مواجهة الأعداء.
القصيدة تمثل نموذجًا واضحًا لشعر النقائض، حيث يمتزج فيها الغزل بالمفاخرة والهجاء في بناء شعري متماسك.