فداء لمثواك من مَضْجَعِ – قصيدة أبا الفداء

فِدَاءً لمثواكَ من مَضْجَعِ
تَنَوَّرَ بالأبلَجِ الأروَعِ

بأعبقَ من نَفحاتِ الجِنانِ
رُوحاً ومن مِسْكِها أَضْوَعِ

وَرَعْياً ليومِكَ يومِ “الطُّفوف”
وسَقْياً لأرضِكَ مِن مَصْرَعِ

وحُزْناً عليكَ بِحَبْسِ النفوس
على نَهْجِكَ النَّيِّرِ المَهْيَعِ

وصَوْناً لمجدِكَ مِنْ أَنْ يُذَال
بما أنتَ تأباهُ مِنْ مُبْدَعِ

فيا أيُّها الوِتْرُ في الخالدِينَ
فَذّاً ، إلى الآنَ لم يُشْفَعِ

ويا عِظَةَ الطامحينَ العِظامِ
للاهينَ عن غَدِهِمْ قُنَّعِ

تعاليتَ من مُفْزِعٍ للحُتوفِ
وبُورِكَ قبرُكَ من مَفْزَعِ

تلوذُ الدُّهورُ فَمِنْ سُجَّدٍ
على جانبيه ومن رُكَّعِ

شَمَمْتُ ثَرَاكَ فَهَبَّ النَّسِيمُ
نَسِيمُ الكَرَامَةِ مِنْ بَلْقَعِ

وعَفَّرْتُ خَدِّي بحيثُ استراحَ
خَدٌّ تَفَرَّى ولم يَضْرَعِ

وحيثُ سنابِكُ خيلِ الطُّغَاةِ
جالتْ عليهِ ولم يَخْشَعِ

وَخِلْتُ وقد طارتِ الذكرياتُ
بِروحي إلى عَالَمٍ أرْفَعِ

وطُفْتُ بقبرِكَ طَوْفَ الخَيَالِ
بصومعةِ المُلْهَمِ المُبْدِعِ

كأنَّ يَدَاً مِنْ وَرَاءِ الضَّرِيحِ
حمراءَ “مبتورةَ الإصبعِ”

تَمُدُّ إلى عَالَمٍ بالخُنُوعِ
والضَّيْمِ ذي شَرَقٍ مُتْرَعِ

تَخَبَّطَ في غابةٍ أطْبَقَتْ
على مُذْئِبٍ منه أو مُسْبِعِ

لِتُبْدِلَ منهُ جَدِيبَ الضَّمِيرِ
بآخَرَ مُعْشَوْشِبٍ مُمْرِعِ

وتدفعَ هذي النفوسَ الصغارَ
خوفاً إلى حَرَمٍ أَمْنَعِ

تعاليتَ من صاعِقٍ يلتظي
فَإنْ تَدْجُ داجِيَةٌ يَلْمَعِ

تأرّمُ حِقداً على الصاعقاتِ
لم تُنْءِ ضَيْراً ولم تَنْفَعِ

ولم تَبْذُرِ الحَبَّ إثرَ الهشيمِ
وقد حَرَّقَتْهُ ولم تَزْرَعِ

ولم تُخْلِ أبراجَها في السماء
ولم تأتِ أرضاً ولم تُدْقِعِ

ولم تَقْطَعِ الشَّرَّ من جِذْمِهِ
وغِلَّ الضمائرِ لم تَنْزعِ

ولم تَصْدِمِ الناسَ فيما هُمُ
عليهِ مِنَ الخُلُقِ الأوْضَعِ

تعاليتَ من “فَلَكٍ” قُطْرُهُ
يَدُورُ على المِحْوَرِ الأوْسَعِ

فيابنَ البتولِ وحَسْبِي بِهَا
ضَمَاناً على كُلِّ ما أَدَّعِي

ويابنَ التي لم يَضَعْ مِثْلُها
كمِثْلِكِ حَمْلاً ولم تُرْضِعِ

ويابنَ البَطِينِ بلا بِطْنَةٍ
ويابنَ الفتى الحاسرِ الأنْزَعِ

ويا غُصْنَ “هاشِمَ” لم يَنْفَتِحْ
بأزْهَرَ منكَ ولم يُفْرِعِ

ويا واصِلاً من نشيدِ الخُلودِ
خِتَامَ القصيدةِ بالمَطْلَعِ

ما سبب كتابة قصيدة فداء لمثواك

  • كتب تلك القصيدة محمد مهدي الجواهري ومعروفة باسم قصيدة أبا الفداء وتم كتابتها تخليداً لذكرى الإمام الحسين رضي الله عنه واستشهاده في واقعة كربلاء، وهي من أعظم الأحداث المؤثرة في التاريخ الإسلامي.
  • تعبير صادق عن الحزن العميق والأسى تجاه ما حدث من ظلم وتضحية في يوم الطف.
  • محاولة من الشاعر لإحياء القيم الإنسانية النبيلة مثل الشجاعة، الفداء، والثبات على الحق مهما كانت النتائج.
  • إبراز شخصية الإمام الحسين كرمز خالد للعدل والكرامة، وقدوة لكل من يسعى للوقوف في وجه الظلم.
  • القصيدة أيضاً تمثل نوعاً من التفاعل العاطفي والروحي مع الحدث، حيث يمتزج فيها الحزن بالفخر والإجلال.
  • ما هو مضمون قصيدة فداء لمثواك

    • تتمحور القصيدة حول تمجيد الإمام الحسين وإظهار عظم مكانته في التاريخ والدين.
    • تصوير مشاهد من واقعة كربلاء بما تحمله من معانٍ إنسانية مؤلمة ومواقف بطولية خالدة.
    • تسليط الضوء على التضحية العظيمة التي قدمها الحسين وأهل بيته في سبيل الحق.
    • إبراز الصراع بين الحق والباطل، حيث يمثل الحسين جانب الحق والعدل.
    • استخدام لغة شعرية قوية تمزج بين الحزن، الفخر، والروحانية لتعميق التأثير في القارئ.
    • ربط الماضي بالحاضر، ليُظهر أن تلك القيم لا تزال حية ومؤثرة في الواقع الإنساني.
    • الدروس المستفادة من قصيدة فداء لمثواك

      • ضرورة التمسك بالمبادئ والقيم حتى في أصعب الظروف.
      • أن الوقوف مع الحق قد يتطلب تضحية كبيرة، لكنه الطريق الصحيح.
      • أهمية الصبر والثبات أمام الظلم وعدم الاستسلام للواقع الفاسد.
      • أن التاريخ ليس مجرد أحداث، بل هو مصدر عِبر ودروس تُلهم الأجيال.
      • التضحية من أجل الآخرين ومن أجل القيم العليا هي أسمى صور الإنسانية.
      • الشجاعة الحقيقية ليست في القوة الجسدية، بل في القدرة على اتخاذ موقف عادل رغم المخاطر.
      • زر الذهاب إلى الأعلى